الحكيم الترمذي

488

ختم الأولياء

من بداية الأمر إلى نهايته . وكما احتاج بيانه إلى مثل هذا التأويل . فليس من الأدب اطلاق القول فيه . « وظهر أيضا ان مثابة الأنبياء والأولياء إلى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ! سواء : من حيث إنهم مظاهر دايرتي نبوته وولايته . ولذلك قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » . وكما أن الأولياء يدعون الخلق بتبعية النبي . صلى عليه السلام ، فكذلك الأنبياء دعوا أمتهم إلى الحق بتبعيته : لأنهم مظاهر نبوته وأشار ( ابن الفارض في تائيته ) إلى هذا قوله في الأنبياء عليهم السلام : وما منهم الا وقد كان داعيا * به قومه للحق عن تبعية واللّه اعلم ! » ( المقدمات ، للفرغاني ، مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 / 11 / ا - 14 / ا ) . 40 أ ) علاء الدّولة سمناني : ( الباب الخامس في النبوّات والولايات وان كل ولي نبيّ ولا ينعكس ( ورقة 83 أ ) ؛ وفي الفرق بين النبي والمرسل اليه ؛ وأولي ( الأصل : وأولو ) ؛ العزم ، والخاتم ) . « . . . ان اللّه يصطفى من الملائكة رسلا ، ومن الناس ، ليرشدهم إلى ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم ؛ ويذكرهم بأيام اللّه ، تعالى ! وبما نسوه ، لاشتغالهم بتربية البدن المحلول ، الشهادى ؛ ويعلمهم الكتاب والحكمة وفصل الخطاب ، المبين فيه الاحكام السياسية والطهارية والعبادية . - ولا بد لنوع الانسان ، المدني بالطبع . . . من سائس مؤيد من عند اللّه ، ليمكن له تسخير النفوس الأبيّة عن الحق ، المنقادة للهوى ، في الظاهر والباطن . ولولاه لما انتظم امر معاشهم أصلا . لان كل واحد منهم يدّعى الخلافة . من حيث الاستقلال في مملكته ، المخصوصة به . ( و ) كلّ فرد من افراد الانسان عالم تامّ في وجوده . . . وكيف لا وقد قال اللّه ، تعالى ! في محكم تنزيله . . . : « جعلكم خلفاء في الأرض » ؛ وفي آية أخرى . . . : « جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ، وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ » . وقال ، تعالى ! « وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها » ، اى جعلكم عمّارها . فكل شخص منهم سلطان في نفسه وأهله وعياله . وقد صحّ عن النبي ( عليه السلام ، الأصل : ع م ؟ ؟ ؟ ) أنّه قال : « كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيته » . « والأعضاء والجوارح والحواس ، الظاهرة والباطنة ، والقوى الداخلية والخارجية ، والأهل والأولاد والمماليك والغلمان - رعايا ( ورقة 83 ب ) كل فرد من افراد الانسان . وله سلطنة عليهم ؛ ولولا سلطنته لما كان مسؤولا . والسلطنة تدّعى الاستقلال . وان لم يكن أحد يسخرهم بالقهر والغلبة ، في الظاهر والباطن ، أو في أحدهما - لا يمكن انقيادهم وتسليمهم خت أوامره ونواهيه . ولولا انقياد الرعية ، لما انتظم امر العالم . ولا بد للمسخّر من تأييد الاهى ( الأصل : المعى ) ، ليضع لهم الأوضاع الحسنة : من الاحكام المختصة بالسياسة والطهارة والعبادة ، الشاملة لرعايا ظاهرهم وقوى باطنهم ، لئلا يعملوا على وفق هواهم . ولولا الأوضاع الشرعية ، الواردة من الحضرة الإلهية ، الجامعة لمصلحة الدارين - لعمل ( الأصل : ليعمل ) كل أحد منهم ما